غانم قدوري الحمد
88
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
( أسباب حدوث الحروف ) لتشريح الحنجرة واللسان « 1 » ، ولكن يبدو أن تأثير كلام ابن سينا كان محدود الأثر في الدراسات الصوتية العربية القديمة . ومع ذلك فقد وجدت ابن البناء يذكر ( الحنجرة ) في كتابه ( بيان العيوب ) حيث قال : « ومن العيوب الترعيد ، وصفته تعليق الصوت بترديد الحنجرة . . . » « 2 » . ولعل ابن البناء يريد بقوله ( ترديد الحنجرة ) صفة الجهر ، وهي النغمة الصوتية الناشئة عن اهتزاز الوترين الصوتيين في الحنجرة ، التي تشكل جوهر أصوات المد ، لا سيما الألف ، التي يعرض لها العيب الصوتي المسمى بالترعيد ، وهو اضطراب الصوت كأن الناطق يرتعد من برد أو مرض . ( د ) الحلق : ويقصد به الفراغ الواقع بين الحنجرة وأقصى اللسان . ويقسمه علماء العربية والتجويد إلى ثلاثة أقسام : أقصاه ووسطه وأدناه . ويفهم من قولهم أن أقصى الحلق مخرج للهمزة والهاء أنهم يجعلون الحنجرة جزءا من الحلق « 3 » . ( ه ) اللهاة : قال مكي ( ت 437 ه ) : « اللهاة بين الفم والحلق » « 4 » . وقال أبو العلاء الهمذاني العطار ( ت 569 ه ) : « وهي اللحمة المسترخية كالزّنمة في أقصى الحلق تكتنفها النغنغة ، وهي لحمة في أصل الأذن من باطن ، والجمع نغانغ » « 5 » . وقال السمرقندي ( ت 780 ه ) : « واللهاة اللحمة المسترخية بين الفم والحلق تكتنفها النغنغة ، وهي لحمة في أصل الأذن من داخل » « 6 » . وقول السمرقندي ( بين الفم والحلق ) أدق من قول الهمذاني ( في أقصى الحلق ) . وقد زاد السمرقندي على ما ذكره الهمذاني بتقسيمه اللهاة إلى : الغلصمة والعكدة . حيث قال : « ومن اللهاة حرفان القاف والكاف ، فالقاف غلصمية ، والغلصمة أول اللهاة من جانب الحلق . والكاف عكدية ، والعكدة آخر اللهاة من جانب الفم » « 7 » .
--> ( 1 ) انظر : أسباب حدوث الحروف ص 9 . ( 2 ) بيان العيوب 175 ظ . ( 3 ) انظر : سيبويه : الكتاب 4 / 433 . والداني : التحديد 16 و . ( 4 ) الرعاية ص 114 . والفم هو الفراغ الذي يسترخي فيه اللسان . ( 5 ) التمهيد 144 ظ . ( 6 ) روح المريد 125 و . ( 7 ) المصدر نفسه 125 و .